الجواد الكاظمي

274

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

قتل الصّيد فعليه جزاؤه ، ويتصدّق بالصّيد على مسكين ، فان عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاء ، وينتقم اللَّه منه ، والنقمة في الآخرة . والظاهر أنّها في العمد بقرينة تفسير الآية ، ورواه ابن أبي عمير ( 1 ) مرسلا عن الصّادق عليه السّلام قال إذا أصاب المحرم الصّيد فعليه كفّارة ، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفّارة أبدا إذا كان خطأ فإن أصابه متعمّدا كان عليه الكفّارة فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممّن ينتقم اللَّه منه ولم تكن عليه الكفّارة ، ورواه ابن بابويه ( 2 ) في كتابه عن الصّادق عليه السّلام قال : فان عاد فقتل صيدا آخر متعمّدا فليس عليه جزاؤه ، وهو ممّن ينتقم اللَّه منه ، والنّقمة في الآخرة ، وهو قول اللَّه سبحانه : « عَفَا اللهُ عَمَّا سَلَفَ ومَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللهُ مِنْهُ » . وأجاب العلَّامة في المختلف ( 3 ) عن الآية بأنّها لا تنافي وجوب الفدية مع العود لعدم التّنافي بين الانتقام في العود ، وعمومية الجزاء فيه وفي الابتداء الثابت بقوله « ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً » فإنّه كما يتناول الابتداء يتناول العود من غير رجحان وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط ، ورواية الحلبي متروكة الظاهر لانّ مقتول المحرم حرام فكيف يسوغ التصدّق به على المسكين ، فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع ، وبأنّه يحتمل أن يكون المراد من قوله « لم يكن عليه جزاء » نفي الجزاء المنفرد كما في الابتداء فلا منافاة ، إذ الواجب هنا الجزاء مع الانتقام ، وبمثله أجاب عن حديث ابن أبي عمير .

--> ( 1 ) التهذيب ج 5 ص 372 الرقم 1298 والاستبصار ج 2 ص 211 الرقم 721 ورواه في الكافي ج 1 ص 273 باب المحرم يصيب الصيد مرارا بعد الحديث 2 وبين لفظي الكافي وكتابي الشيخ تفاوت يسير . والحديث في المرآة ج 3 ص 316 والوافي الجزء الثامن ص 114 وقلائد الدرر ج 2 ص 107 والوسائل الباب 38 من أبواب كفارات الصيد الحديث 2 ج 2 ص 281 ط الأميري . ( 2 ) وهو في الفقيه ج 2 ص 234 ذيل الحديث بالرقم 1118 . ( 3 ) انظر المختلف الجزء الثاني ص 107 .